سيف الدين الآمدي

189

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الأول في حدّ الدليل ، وانقسامه إلى : عقلي ، وغير عقلي « 1 » والدّليل في وضع اللغة : قد يطلق باعتبارين : الأول : الدّال ، والدّال قد يطلق بمعنى الذاكر للدليل ، وقد يطلق بمعنى الناصب للدليل . الثاني : ما فيه دلالة وإرشاد ؛ وهذا هو المسمى دليلا في عرف المتكلمين . وهو عبارة عما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه ، إلى مطلوب تصديقي . وإنما قلنا : يمكن أن يتوصّل به ، ولم نقل هو الّذي يتوصل به ؛ لأنّ الدّليل يكون دليلا في نفسه ؛ وإمكان التوصل به ملازم له دون التوصل بالفعل . وإنما قلنا : بصحيح النظر ؛ حتى يخرج منه النظر الّذي ليس بصحيح : إما لقصور الناظر ، أو لتقاصره ؛ فإن النظر الّذي / ليس بصحيح لا يمكن أن يتوصل به إلى المطلوب . ولا يخرج الدليل بذلك عن أن يكون دليلا . وإنما قلنا : إلى مطلوب تصديقي . حتى يخرج عنه الحد الموصل إلى التصور . وهو ينقسم : إلى ما يدل لذاته ، وإلى ما لا يدل لذاته ؛ بل بالوضع والاصطلاح ، سواء كان من وضع الشارع ، أو غيره . فالأول : هو الدّليل العقلي . والثاني : هو الدّليل السّمعى .

--> ( 1 ) أنظر الإحكام للآمدى 1 / 8 ، ومنتهى السئول ، له أيضا ، 1 / 4 ، وشرح الطوالع 25 ، 26 ، وشرح المواقف 1 / 153 ، وشرح المقاصد 1 / 39 .